توقعات الدولار الأميركي: الفائدة ومشتريات السندات ومستويات مؤشر DXY

يستفيد الدولار الأمريكي من مشكلة تضخمية قد تتحول لاحقًا إلى عبء على الطموحات الاقتصادية للإدارة الأمريكية. ويتمثل السؤال المباشر فيما إذا كانت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة قادرة على الحفاظ على الطلب على العملة الخضراء. لكن بالنسبة إلى واشنطن، تتجاوز أهمية المسألة تحركات سعر الصرف، إذ تحتاج الحكومة إلى استمرار تدفق استثمارات المستثمرين لتمويل احتياجاتها المتزايدة من الاقتراض.

بواسطة يزيد أبو سماقة | @Yazeed Abu Summaqa

Copied
Technical Analysis_DXY_Oct-1
  • تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنحو 70% لإبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر.

  • قد يساعد صعود الدولار الولايات المتحدة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوق سندات الخزانة.

  • التعافي فوق مستوى 102.50 قد يفتح الطريق أمام الصعود نحو 104.00.

التضخم يعيد رسم ميزة الدولار في أسعار الفائدة

تسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنحو 70% لتثبيت الفائدة في أكتوبر، مقابل احتمال يبلغ 86% لرفعها في ديسمبر. وتشير هذه التوقعات إلى أن المستثمرين يرجحون تأجيل التشديد النقدي، لا التخلي عنه. ويكتسب هذا الفرق أهمية بالنسبة إلى مؤشر الدولار، لأن تحركات العملات لا تعتمد على مستويات الفائدة الحالية وحدها، بل أيضًا على العوائد المتوقعة مقارنة بما توفره الأسواق الأخرى.

في البداية، دفعت بيانات التضخم الأعلى من المتوقع الدولار إلى الصعود، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتعزز احتمالات زيادة جديدة في أسعار الفائدة. لكن هذه المكاسب انعكست لاحقًا مع تراجع العوائد وصدور إشارات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية الانتظار قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

ويكشف هذا التحول أن مفاجأة التضخم وحدها لا تكفي لدعم صعود الدولار

فاستمرار المكاسب يتطلب بقاء ميزة العائد المتوقعة لصالح العملة الأمريكية، بما يجعل الاحتفاظ بالأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين.

وإذا ظل التضخم الأساسي مرتفعًا بالتزامن مع ضعف سوق العمل، فسيواجه الاحتياطي الفيدرالي معضلة صعبة. فتثبيت الفائدة قد يسمح باستمرار الضغوط التضخمية، بينما قد يؤدي رفعها إلى تعميق التباطؤ الاقتصادي. وبالنسبة إلى مؤشر الدولار، سيتوقف الاتجاه على الخطر الذي ستمنحه الأسواق الوزن الأكبر. وقد يدعم رفع الفائدة في ديسمبر العملة الأمريكية، لكن تدهور بيانات التوظيف أو تراجع الضغوط التضخمية الأساسية قد يحدان من هذا الدعم.

لماذا يُعد الدولار مهمًا لاحتياجات واشنطن التمويلية؟

يمكن للدولار الأقوى أن يساعد الولايات المتحدة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى سوق سندات الخزانة، وهي مسألة تزداد أهمية مع سعي الحكومة إلى تمويل التخفيضات الضريبية ومشروعات البنية التحتية وغيرها من التزامات الإنفاق.

وعند تقييم الأصول المقومة بالدولار، لا ينظر المستثمرون الأجانب إلى العائد وحده، بل يوازنون أيضًا بين مخاطر العملة والسيولة والثقة بالمؤسسات الأمريكية.

ولا يزال عمق سوق سندات الخزانة الأمريكية عامل جذب رئيسيًا، إذ يمتلك المستثمرون الأجانب نحو 8 تريليونات دولار من هذه السندات. لكن ارتفاع مؤشر الدولار لا يضمن تلقائيًا زيادة الطلب على الدين الحكومي. فقد يشتري المستثمرون السندات بسبب جاذبية عوائدها أو حاجتهم إلى أصول سائلة وآمنة نسبيًا، في حين قد يتحرك الدولار بفعل عوامل مختلفة.

وقد تجذب العوائد المرتفعة رؤوس الأموال إلى الولايات المتحدة، لكنها ترفع في الوقت نفسه تكلفة تمويل الاقتراض الحكومي الجديد وإعادة تمويل الديون القائمة.

معادلة صعبة أمام الإدارة الأمريكية

قد يدعم الدولار القوي الطلب الأجنبي على الأصول الأمريكية، لكن الظروف النقدية التي تساعد العملة على الارتفاع قد تجعل التمويل أكثر تكلفة في مختلف قطاعات الاقتصاد.

ومن الممكن أن تدعم التخفيضات الضريبية والإنفاق على البنية التحتية النشاط الاقتصادي، إلا أن زيادة احتياجات الاقتراض من دون تحسن في الثقة بالمسار المالي للحكومة ستفرض على سوق سندات الخزانة استيعاب معروض إضافي من الدين.

وهنا تظهر المفارقة. فواشنطن تحتاج إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية لتمويل التزاماتها، لكنها قد تواجه في الوقت نفسه ارتفاعًا في تكاليف الاقتراض إذا استمرت الضغوط التي تدفع العوائد إلى الصعود. ولذلك، فإن قوة الدولار وحدها لا تكفي لضمان استمرار الطلب على الأصول الأمريكية.

ما الذي سيحدد الاتجاه المقبل لمؤشر الدولار؟

سيتوقف مسار الدولار على ما إذا كان التضخم سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة التشديد النقدي، أم أن ضعف سوق العمل سيحد من قدرته على التحرك. فاستمرار الضغوط السعرية وبقاء احتمال رفع الفائدة في ديسمبر قائمًا من شأنهما الحفاظ على ميزة العائد لصالح الدولار.

أما تباطؤ التضخم الأساسي، خصوصًا إذا ترافق مع تراجع التوظيف، فقد يقلص توقعات التشديد ويجعل العملة الأمريكية أكثر عرضة لفقدان مكاسبها.

وتتجاوز المسألة في جوهرها اتجاه سعر الصرف

فالولايات المتحدة تستفيد من الطلب الدولي على الأصول المقومة بالدولار، لكنها لا تستطيع الاعتماد على قوة العملة وحدها لضمان استمرار هذا الطلب. إذ يحتاج المستثمرون أيضًا إلى الثقة بالعوائد والسيولة والاستقرار طويل الأجل للأصول التي يشترونها.

وبالنسبة إلى مؤشر الدولار، ستتحدد الخطوة المقبلة وفق استجابة الاحتياطي الفيدرالي للتضخم والتوظيف. أما بالنسبة إلى الحكومة الأمريكية، فيتمثل التحدي في ضمان استمرار استعداد رؤوس الأموال التي تجذبها العملة الأمريكية لتمويل احتياجات البلاد المتزايدة.

النظرة الفنية

يتداول مؤشر الدولار قرب مستوى 102.01، بعدما أخفق في الحفاظ على مكاسبه باتجاه 103.00. ويضع هذا التراجع الاختراق تحت الاختبار. ورغم أن الهيكل العام للحركة لا يزال صعوديًا، فإن الاتجاه المقبل سيتوقف على قدرة المشترين على الدفاع عن منطقة المقاومة السابقة، ومنع التصحيح الحالي من التحول إلى انعكاس أعمق.

كان المؤشر يتحرك داخل قناة صاعدة، مع تسجيل قيعان أعلى تدريجيًا تدعم استمرار الاتجاه. وقد ساعد اختراق المنطقة الممتدة بين 101.70 و101.85 على تسريع الصعود نحو 103.00، لكن الرفض اللاحق يشير إلى تزايد ضغوط البيع مع اقتراب الدولار من قممه الأخيرة.

المنطقة بين 101.75 و101.90 تمثل الاختبار الأهم

الحفاظ على التداولات فوق هذه المنطقة سيدعم فرضية أن التراجع الحالي ليس سوى إعادة اختبار للمقاومة السابقة بعد تحولها إلى دعم. أما الهبوط المستمر دونها، فسيضعف مصداقية الاختراق ويوجه الأنظار نحو خط الاتجاه الصاعد عند المنطقة الممتدة بين 101.00 و101.30.

السيناريوهات المقبلة

قد تؤدي العودة فوق مستوى 102.50 إلى إعادة تركيز الاهتمام على المنطقة بين 102.80 و103.00. وسيعزز اختراق مستوى 103.00 فرص استئناف الضغوط الشرائية، ويفتح المجال أمام الصعود نحو المنطقة بين 104.00 و104.40، بالقرب من الحد العلوي للقناة الصاعدة.

سيؤدي الإخفاق في الحفاظ على مستوى 101.75 إلى زيادة المخاطر المحيطة بقدرة الاختراق الأخير على الاستمرار. أما كسر خط الاتجاه الصاعد، فقد يفتح المجال أمام التراجع نحو المتوسط المتحرك عند 100.058، يليه المستويان 99.512 و98.763.

وسيكون الهبوط المستمر دون 100.058 إشارة إلى احتمال دخول المؤشر في تصحيح أعمق، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة بطلان الاتجاه الصاعد طويل الأجل على الفور.

DXY price october 15

المصدر: Trading view

النظرة الأساسية

دفعت أحدث بيانات التضخم الدولار في البداية إلى أعلى مستوى له في 18 شهرًا، مع إعادة تقييم الأسواق لاحتمالات مواصلة الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة. لكن الصعود فقد زخمه لاحقًا مع تراجع عوائد سندات الخزانة وإبقاء مسؤولي البنك المركزي الباب مفتوحًا أمام الانتظار قبل اتخاذ خطوة جديدة.

وأصبحت التغيرات في توقعات أسعار الفائدة عنصرًا محوريًا في تحديد المسار الفني للمؤشر. فقد يحافظ التضخم المستمر على احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر، بما يدعم الدولار، بينما قد تحد بيانات التوظيف الأضعف أو استمرار تراجع العوائد من فرص تعافيه.

وقد تساعد بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأمريكية المقبلة على تحديد أي من هذين الاتجاهين سيكون له التأثير الأكبر في الأسواق.

في الوقت الحالي، تلتقي القراءة الفنية مع النظرة الاقتصادية عند نقطة واحدة. فالحفاظ على التداولات فوق 101.75 سيبقي الاختراق قائمًا ويتيح المجال لمحاولة جديدة لاختبار مستوى 103.00، بينما قد يشير فقدان هذا الدعم إلى حاجة الدولار إلى تصحيح أعمق قبل أن يتمكن من تحديد اتجاه مستدام جديد.

Copied